ابن تيمية

50

مجموعة الفتاوى

وَهَؤُلَاءِ يَعْبُدُونَ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ : فَإِنْ أَصَابَهُمْ خَيْرٌ اطْمَأَنُّوا بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُمْ فِتْنَةٌ انْقَلَبُوا عَلَى وُجُوهِهِمْ خَسِرُوا الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ وَغَالِبُهُمْ يَتَوَسَّعُونَ فِي ذَلِكَ حَتَّى يَجْعَلُوا قِتَالَ الْكُفَّارِ قِتَالاً لِلَّهِ وَيَجْعَلُونَ أَعْيَانَ الْكُفَّارِ وَالْفُجَّارِ وَالْأَوْثَانِ مِنْ نَفْسِ اللَّهِ وَذَاتِهِ وَيَقُولُونَ : مَا فِي الْوُجُودِ غَيْرُهُ وَلَا سِوَاهُ بِمَعْنَى أَنَّ الْمَخْلُوقَ هُوَ الْخَالِقُ وَالْمَصْنُوعُ هُوَ الصَّانِعُ وَقَدْ يَقُولُونَ : { لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ } وَيَقُولُونَ : { أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ } إلَى نَحْوِ ذَلِكَ مِن الأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ الَّتِي هِيَ شَرٌّ مِنْ مَقَالَاتِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى بَلْ وَمِنْ مَقَالَاتِ الْمُشْرِكِينَ وَالْمَجُوسِ وَسَائِرِ الْكُفَّارِ مِنْ جِنْسِ مَقَالَةِ فِرْعَوْنَ وَالدَّجَّالِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّنْ يُنْكِرُ الصَّانِعَ الْخَالِقَ الْبَارِئَ رَبَّ الْعَالَمِينَ أَوْ يَقُولُونَ : إنَّهُ هُوَ أَوْ إنَّهُ حَلَّ فِيهِ . وَهَؤُلَاءِ كُفَّارٌ بِأَصْلَيْ الْإِسْلَامِ وَهُمَا : شَهَادَةُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ . فَإِنَّ التَّوْحِيدَ الْوَاجِبَ أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلَا نَجْعَلَ لَهُ نِدّاً فِي إلَهِيَّتِهِ لَا شَرِيكاً وَلَا شَفِيعاً . فَأَمَّا " تَوْحِيدُ الرُّبُوبِيَّةِ " وَهُوَ الْإِقْرَارُ بِأَنَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَهَذَا قَدْ أَقَرَّ بِهِ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ : { وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ } قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : تَسْأَلُهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ ؟ فَيَقُولُونَ :